فصل النفس عن الأفكار

"الأفكار مثل قطرات المياه: مع أفكارنا يمكن أن نغرق في بحر من السلبية، أو يمكن أن نطفو في محيط من الحياة" – لويز هاي.

العديد من مشاكلنا تكون نتيجة تفسيرنا للأحداث بطرق غير مفيدة. لكن لماذا نقوم بهذا الأمر؟ للإجابة على هذا السؤال، علينا أن نفكّر بالتفكير. من المهم معرفة أنّ التفكير الذي يحصل في رؤوسنا لا يكون دائماً بطيئاً، حذراً، مدروساً أو دقيقاً. عندما نواجه مشكلة ما، يمكن أن نختار الاستجابة بعناية بالتفكير بحلول ممكنة، ومن ثمّ دراسة إيجابيات وسلبيات كلّ منها، أو يمكن أن تكون لدينا فكرة سريعة وتلقائية حول كيفية حلّها. الأشياء الأساسية التي تحتاج إلى معرفتها هي:

·         لدينا جميعاً أفكار سريعة وتلقائية تظهر فجأة في أذهاننا

·         هذه الأفكار التلقائية تستند في الأغلب على افتراضات

·         الأفكار التلقائية غالباً ما تكون قابلة للتصديق، لكنها قد تكون غير دقيقة.

معلومة: هل تعرف أنّ آلاف الأفكار تخطر ببالنا خلال اليوم؟

تشير دراسة إلى أنّ الشخص العادي تراوده 6200 وأحياناً 7000 فكرة في اليوم الواحد. هل تستطيع تصديق ذلك؟

لفهم المزيد، علينا ندرك ما هي الأفكار؟

الأفكار هي لغة تحدث على مستوى أعمق في وجودك. الأفكار هي بالنسبة للعقل البشري، مثل القلب لجسدك، لا يمكن تصوّر وجود أحدهما دون الآخر. هي تشكّل قسماً كبيراً من عقلك، وبغضّ النظر إذا كنت تحبّ أو تكره أفكارك، فأنت تدركها، وهي موجودة بالفعل. هي تظهر في رأسك، تتجاهل بعضها، تعلق أخرى في عقلك لأيام، أو أسابيع، أو أشهر، أو حتّى سنوات، حتّى تصبح مثل تسجيل صوتي يُشَغّل بشكل تلقائي.

وهذه معلومة دقيقة يجب إدراكها: وظائف عقلك هي التفكير، الاستنتاج، الإدراك، الشعور، الحفظ، التقييم... لا ينبغي أن يكون غرفة تخزين تضع فيها الأمور التي تقلقك، أفكارك، وأفكار عشوائية لا واعية بكمية كبيرة لا يمكن تمييزها.

أنت لست عبارة عن أفكارك. أفكارك لا تحدّد هويتك بنسبة 100%، لكن ما تفكّر فيه سيؤثر عاجلاً أم آجلاً في ما تقوم به وسيصبح بشكل تدريجي مرادفاً لك.

تؤثر الطريقة التي نفكّر فيها (إدراكنا)، وما نفعله (سلوكنا) في الطريقة التي نشعر بها. ويترتّب على ذلك أنّه إذا أردنا تغيير الطريقة التي نشعر بها، عندها سنحتاج لإجراء تغييرات في طريقة تفكيرنا و تصرفنا. على الرغم من ذلك، يسمح العديد من الأشخاص للأفكار السلبية والمدمّرة بالظهور في عقلهم، حيث يختبرون حالات غير مُرضية، مثل القلق، التشتت بضعف احترام الذات، قلة التركيز، تقلب المزاج، وأثمان عقلية أخرى للعقل الفوضوي، التي ستقود إلى ظروف غير مُرضية. بالإضافة إلى ذلك، يشكو العديد من الأشخاص من عدم قدرتهم على النوم فور توجههم إلى السرير لأنّ دماغهم لا يتوقف عن التفكير.

التفسير مهم.

هناك حقيقة علمية يجب الأخذ بها، أنّه في أي أحداث حياتية، ليست الأحداث هي التي تزعجنا! بدلاً من ذلك، إنها الطريقة التي نفسّر فيها الأحداث، المعنى الذي نعطيه لها، والذي يحرّك مشاعرنا. هذا يشرح لماذا يمكن لشخصين يختبران الحدث نفسه، أن يتفاعلا بطريقة مختلفة كلياً.

إليك هذا السيناريو: أنت تشرب القهوة مع صديقك، ويمرّ صديق آخر بقربك من دون التعرّف عليك.

·         الفكرة التي راودتك: "يجب أن أكون قد ارتكبت خطأ ما حتّى يكون منزعجاً منّي"

= الشعور بالتوتر والقلق

·         الفكرة التي راودت صديقك: "يبدو أنه لم يرني، يبدو أن الكثير يدور في ذهنه".

= الشعور بالارتياح، والقلق على الصديق

تُعدّ السيطرة على أفكارك مهارة قوية وأساسية ترفع من احترامك لذاتك، تركيزك، أدائك وتنبّهك. كلّ يوم مليء بالعديد من المناسبات للسماح بالتفكير المدمّر أو البنّاء بأن يسيطر على حياتك.

أفكارك حول نفسك، وقدراتك، ما هو ممكن وما هو غير مستحيل هي مجرد أفكار، إلا إذا قمت بتجربتها و استخلصت منها استنتاجات مبنية على التجارب.

مراقبة تفكيرك تعني بكلّ بساطة أن تكون مدركاً لما تفكّر فيه، ومحتوياته، وجذوره، كيف نشأ، وكيف يؤثر عليك. أو ببساطة هي قدرتك على التفكير بما تفكّر به.

الأمر الوحيد الذي يمكن أن يفصل بينك وبين أفكارك هو تصرّفك. واجه أفكارك بتغييرها، وتدرّب على طرح الأسئلة التالية على نفسك:

·         هل هناك أي دليل حقيقي على ما أفكّر فيه؟

·         هل أعلم لماذا أتصرّف بهذه الطريقة؟

·         هل هناك فكرة معيّنة تقود لقراري؟

·         هل أبني هذه الفكرة على وقائع أو مشاعر؟

·         هل يعقل أنّني أسيء تفسير الأدلّة؟ هل أقوم بأي افتراضات؟

·         هل يمكن أن يكون ما أفكّر فيه مبالغ به نسبة للحقيقة؟

·         هل نقل لي أحد هذه الفكرة؟ وإذا كان كذلك، هل هو مصدر موثوق؟

·         ماذا سيفكّر صديق/زميل بشأن هذا الموقف؟

·         إذا نظرت إلى الموقف بإيجابية، كيف يختلف؟