غالباً ما نسمع أو نتعلّم أنّ الإيمان بالقدرة على النمو والنجاح مرتبط بحاصل ذكائنا (IQ) أو بموهبتنا الطبيعية، وهذا سيكون كافياً. بالتأكيد هذا ليس صحيحاً! فحاصل الذكاء والموهبة الطبيعية مفيدان، لكنهما لا يتوقعان نمو الشخص ونجاحه. الأمر يتعلّق بدماغنا والعقلية التي نختار تبنّيها. ويظهر علم الأعصاب أنّ الدماغ شبيه بالعضل، عندما نمدّه، فهو مصمَّم للتعلّم والنمو.
فلنفهم أولاً ما هي "العقلية"؟
العقلية هي فكرة بسيطة اكتشفتها عالمة النفس في جامعة ستانفورد المشهورة عالمياً كارول دويك، خلال عقود من البحث حول الإنجاز والنجاح. وتؤثر عقليتنا ووجهات نظرنا في التعلّم، بشكل كبير على نجاحنا على المدى القصير والطويل. فالأشخاص الذين يؤمنون بأنه بإمكانهم تنمية ذكائهم وقدراتهم يُقال إنهم يتمتّعون بعقلية "النمو"، في وقت أنّ من يعتقدون أنّ الذكاء والقدرات أمور محدّدة، وأنّه لديهم ما لديهم، يُقال إنّ لديهم عقلية "ثابتة".
فما الفرق بين العقلية الثابتة وعقلية النمو؟
العقلية الثابتة هي الاعتقاد أنّ الصفات الأساسية مثل الذكاء أو الموهبة، هما بكلّ بساطة صفات ثابتة لا يمكن تغييرها. وهي الفكرة أنّنا أذكياء بالفطرة، ولا نطوّر دماغنا أو قدراتنا. الأشخاص الذين يتمتّعون بعقلية ثابتة يمضون وقتهم في الغالب في توثيق ذكائهم أو موهبتهم، بدل تطويرهما. قد يؤدي هذا النوع من العقلية إلى تفادي التحديات، الخوف من الفشل، صعوبة في الاستجابة للنقد، والشعور بالتهديد من نجاح الآخرين.
عقلية النمو هي الاعتقاد بأنّ الدماغ والموهبة هما نقطة انطلاق، وأنّ معظم القدرات الأساسية والذكاء يمكن أن تتغيّر وتنمو عبر الالتزام والعمل الجاد. وعقلية النمو هي عقلية أنه بإمكاننا القيام بأمور صعبة. هي تعزز الرغبة في التعلّم، وتسمح لنا بقبول التحديات، وتساعدنا على الاستمرار بعد الفشل، وتشجعنا على التعلّم من النقد، تحسّن من القدرة على الصمود، وتعزّز الثقة، وكذلك العلاقات. وتبنّي عقلية النمو يخلق دافعاً وانتاجية في عالم الأعمال، والطب، والتعليم، والرياضة.
في الخلاصة، العقلية هي مجموعة الأفكار والمعتقدات الخاصة بك، والتي تشكّل واقعك وتؤثر في طريقة تفكيرك، وشعورك، والأمور التي تقوم بها، ومن مسؤوليتك الترويج لها. فكيف تروّج لعقلية "أنا أستطيع"؟
لجعل تعلّم الأمر فعالاً عملياً، قم بالتمرين التالي، الذي يُعدّ من أكثر التمارين المستخدمة لبناء عقلية النمو، ويُطلق عليه تسمية "الدخول في عقلية أنا أستطيع".
1- توقف عن استخدام هذه العبارات "كلا"، "لا أستطيع القيام بهذا"، عليّ أن"، "ينبغي"، "يجب"، "سأقوم به لاحقاً". تُعتبر هذه العبارات سامّة لدماغك، فهي تقتل بكلّ تأكيد، وببطء، كلّ تقديرك لذاتك، والثقة بالنفس التي تحظى بها، وتضعك في وضع العقلية الثابتة. لذلك، استبدل هذه العبارات بأخرى مثل "سأقوم بهذا"، "بالتأكيد"، "نعم"، "طبعاً أستطيع القيام به"، "أستطيع"، "أنا قادر"، "سوف أفعل".
2- تنبّه إلى العبارات التالية أيضاً وما تقوله لنفسك
|
عقلية ثابتة بدلاً من
لا أستطيع تعلّمه لست جيداً في هذا الأمر إمّا أنا أجيد هذا الأمر، أو لست كذلك لا بأس بي في هذا الأمر أستسلم هذا الأمر صعب جداً لا أستطيع تحسين هذا الأمر لا يمكنني القيام بهذا الأمر ارتكبت خطأ هو ذكي جداً، لن أكون بهذا الذكاء يوماً أنا جيّد بما فيه الكفاية قدراتي تحدّد كلّ شيء |
عقلية النمو استخدم
دماغي مصمَّم للتعلّم ما الذي أفتقد إليه؟ يمكنني تعلّم أي شيء أريده أنا على الطريق الصحيح عندما أشعر بالإحباط، أثابر هذا الأمر بمثابة تحدٍّ يمكنني دائماً أن أحسّن، سأستمرّ بالمحاولة سأدرّب دماغي على القيام بذلك تساعدني الأخطاء على التعلّم بشكل أفضل سأكتشف كيف يقوم بذلك |
هناك خيط رفيع جداً بين ما تعتقد أنه يمكنك القيام به، وما يمكنك القيام به حقاً لدرجة أنّك ستندهش. فعندما تكون مصمّماً على قول "لا أستطيع القيام بهذا الأمر"، فأنت لن تبدأ حتّى بالقيام به، على الرغم من أنّه بإمكانك القيام بأي شيء إذا أردت. ابدأ فقط بقول "نعم أستطيع". استخدم دماغك لمصلحتك الخاصة، وستلاحظ أنّ نسب نجاحك ستبدأ بالارتفاع، وهذا سيثبت لك أنه يمكنك حقاً القيام بالأمور.
3- خُض التحدّي وراقب عقليتك عندما تكون في مواقف مختلفة:
◦ أدرك عندما تكون في عقلية ثابتة
◦ افهم ما الذي يشكّل العقلية الثابتة
◦ تدرّب كيف ستفيدك عقلية النمو
◦ وظف خطوات نحو عقلية النمو، عبر استخدام عبارات عقلية النمو
◦ تعلّم من كلّ موقف، واستمرّ في المحاولة