الفشل أفضل معلّم… فكيف تستفيدون منه؟

جميعنا مجموعة من التجارب… نفشل، نربح، ونتعلّم

 

عندما يفشل الأشخاص، يشعرون بأنّهم مهدَّدون ويتراجعون، فالتجارب السلبية تشتت الانتباه، وتُعدّ محبطة ومخيبة للآمال.

والاستجابة للفشل تعتمد على خبرات الأشخاص، الذين يتفاعلون معه بطرق مختلفة، مثلاً:

  • يميل البعض لتجاهل الفشل عندما يشعرون أنّه من الآمن القيام بذلك
  • يغضّ البعض النظر عنه لحماية غرورهم، ونتيجة لذلك لا يتعلّمون
  • يعتقد البعض أنه لا يمكن أن يخسروا، فينكرون الفشل، ويستمرّون بما يقومون به، محاولين جعل كلّ شيء مثالياً
  • يعتقد البعض أن الفشل لا يعني السقوط، لكنهم يرفضون المحاولة مجدداً
  •  يستسلم البعض بعد الفشل
  • من ناحية أخرى، عندما يكون الفشل كبيراً، لا يمكن تجاهله، فيركّز عليه الأشخاص، يتنبّهون إليه، ويتعلّمون منه كثيراً.

وتشير الدراسات إلى أن الفشل قد يكون أفضل معلّم من النجاح. فالمعرفة التي يتمّ اكتسابها من الإخفاقات تدوم أكثر من تلك التي نتعلّمها من النجاحات، حتّى أنّ الأشخاص الناجحين ينصحون بالفشل عندما يفكّرون بمسيرتهم بشكل عميق.

لذلك، تقبّلوا الفشل وتعلّموا قدر الإمكان منه!

لا تخافوا أن تفشلوا: يخشى العديد من الأشخاص مما قد يفكّر فيه الآخرون إذا أخطأوا في تحقيق أهدافهم، علاقاتهم الشخصية، أو مهنتهم. وبنتيجة ذلك، يتوقفون عن ملاحقة أحلامهم، أو الأسوأ، لا يتّخذون أي خطوة في اتجاه تحقيقها.

تجنّبوا "الخوف من الفشل": يخاف البعض من شعور الألم بالفشل، وبالتالي تصبح هذه المخاوف مرادفاً لحقيقتهم، إلا أن الفشل ليس حالة وجودية، بل هو أمر مؤقت. فالنجاحات والإخفاقات أمور طبيعية في الحياة، وأنتم تحقّقون النمو الأكبر عند السقوط.

أدركوا الفرق بين الاستسلام والفشل: يُعتبر الفشل جزءاً من الطريق إلى النجاح، لكنّ الاستسلام يعني الخسارة. فأساتذة توماس إديسون، الذي كان يعاني من مشاكل في السمع، كانوا يقولون عنه أنه غبي لدرجة أنه ليس بإمكانه تعلّم أي شيء. فتخيّلوا لو أنّه توقّف عن العمل على المصباح الكهربائي بعد أول فشل، لكان العالم مختلفاً! وهو قال بعد اختراع المصباح الكهربائي إنّه لم يفشل، بل وجد 10 آلاف طريقة لا يمكن أن تعمل.

تقبّلوا الفشل كجزء من الحياة: عندما تتقبّلون الفشل باعتباره جزءاً من الحياة، بدلاً من كونه أمراً يجب تجنّبه طوال الوقت، يمكن أن يُحدِث هذا الأمر تغييراً في الطريقة التي تختارون فيها كيفية عيش حياتكم.

حاولوا وافشلوا: يمتنع بعض الأشخاص عن المحاولة بسبب خوفهم من الفشل، إلا أنه يجب أن تعرفوا أنّ الجميع فشلوا في أمرٍ ما في حياتهم، لكنّهم لا يحاولون جميعاً مجدداً. لذلك من الأفضل المحاولة والفشل، بدل الفشل في المحاولة.

قدّروا قوّتكم وحدودكم: ويعني هذا أن تتعرّفوا على أنفسكم أكثر وتدركوا مواردكم وقدراتكم، لأنّه عندها يكون الفشل واضحاً، وتكونون قادرين على فهم جذوره وأسبابه بشكل أوضح.

تعلّموا من الفشل، فهو دائماً درس لكم: ارتكاب الأخطاء مقبول، طالما أنّكم لا ترتكبون الخطأ نفسه مرّات عدة وتتعلّمون منه. فالفشل ليس نقيضاً للنجاح، بل نقطة انطلاق نحوه. ببساطة، يمكنكم معرفة الخطأ الذي حصل، وما الذي بإمكانكم القيام به بشكل مختلف، وبعدها القيام به من دون أن يمنعكم التفكير بطريقة سلبيّة أو اختلاق الأعذار عن ذلك.

تنبّهوا لسلوككم: للسلوك ارتباط كبير بكيفية فهم الإخفاقات. فعندما تنظرون إلى أيّ فشل على أنّه درس، تكونون بذلك على الطريق الصحيح.

تبنّوا عقلية تتطلّع للنموّ: الدماغ عضو قابل للنموّ، فقدراتنا ليست ثابتة، ويمكن تطويرها.

أخيراً، إليكم بعض الحقائق عن الأشخاص الذين نجحوا رغم الفشل، لتكون هذه الأمثلة مصدر إلهام لكم كلّ يوم:

كولونيل ساندرز: مؤسس KFC. بدأ بتحقيق حلمه في عمر الـ٦٥! فبعد حصوله على شيك من الضمان الاجتماعي بقيمة ١٠٥ دولارات، شعر بالغضب، لكنه بدل أن يشتكي من الأمر، قرّر القيام بأمر مفيد. إعتقد أن أصحاب المطاعم سيحبّون وصفة الدجاج المقلي الذي يحضره، ويستخدمونها، فترتفع الأرباح ويحصل على نسبة منها. قاد سيارته حول البلاد، طرق أبواب المطاعم، ونام في سيارته وهو يرتدي بزة رسمية. هل تعلمون كم مرة قيل له "لا" قبل أن يحصل على "نعم" واحدة؟ ١٠٠٩ مرات!

فينسنت فان غوغ: باع لوحة واحدة فقط في حياته لأحد أصدقائه. وعلى الرغم من ذلك، استمرّ بالرسم، وأنهى حوالي ٨٠٠ لوحة. والآن، أصبح الجميع يريد شراء لوحاته، وتبلغ قيمة أغلى لوحة له ١٤٢.٨ مليون دولار.

ألبرت أينشتاين: لم يتكلّم حتى أصبح في عمر الأربع سنوات، ولم يستطع القراءة حتى أصبح في السابعة من عمره، حتى اعتقد أهله ومعلّموه أنه يعاني من إعاقة في دماغه. لكنه رغم ذلك، أصبح الوجه الأبرز للفيزياء الحديثة، وحصل على جائزة نوبل.

مايكل جوردن: يشتهر بأنه تم فصله من فريق المدرسة الثانوية لكرة السلة، لكنه تحوّل إلى أعظم لاعب كرة سلة، ولم يسمح للفشل بأن يردعه.

لذلك، تذكروا أنكم لستم نتاج ظروفكم، بل نتاج القرارات التي تتخذونها. آمنوا أن الفشل يمكن أن يعلّمكم أموراً أكثر عن النجاح، من النجاح نفسه. فالفشل يُعتبر خطأ فقط عندما لا تتعلّمون منه. لذلك، افشلوا، وتعلّموا.