هل تعيش من أجل إرضاء الآخرين وتحقيق نواياهم، أحلامهم أو أهدافهم؟ هل تتبنّى قيم أصدقائك، زملائك، أو أهلك ومعتقداتهم، وآرائهم وطريقة تفكيرهم على أنّها خاصّة بك؟
هل سألت نفسك يوماً لماذا تسعى لتقليد الآخرين، إثارة إعجابهم أو إرضائهم، من خلال العمل أو المهنة التي تختارها، وكيف تلبس، وتتحدّث، وتأكل، وتتواصل مع الآخرين، والأهم كيف تشعر، تفكّر، وتتصرّف؟
هل أنت مشغول جداً بتلبية توقعاتهم؟ ما الذي تبحث عنه بذلك؟ القبول، الانتماء للمجتمع، التميّز أو الاندماج؟
هل تخاف من أن تُظهر من أنت حقاً؟ وإذا قمت بذلك، تخشى من ألا تعجبهم؟ أو من رفضهم لك؟ أو إطلاقهم أحكاماً مسبقة عليك؟ أو من أنّهم قد يلاحظون أي علامات ضعفٍ لديك؟ أم أنّك تخاف من عملية فحص حياتك بعمق، وبدلاً من ذلك، تفضّل ارتداء قناع بدل أن تكون على حقيقتك؟
لكن ماذا عنك؟ وعن نفسك؟
من المهمّ جداً أن تكون كما انت عليه، فتقبّلك لنفسك يُعتبر قوّة، لكنّ معرفتك لها تُعدّ أمراً أساسياً.
"تتكوّن الهوية الشخصية من تشابه الوعي" – جون لو
فإليك بعض الأسئلة التي يجب أخذها في عين الاعتبار:
- هل أعرف نفسي جيداً؟
- هل أنا واضح بشأن ما أريده حقاً في الحياة؟
- ما هو شغفي الحقيقي؟
- ما الذي يعرّف عنّي؟
- لماذا أفكّر بالطريقة التي أفكّر فيها؟
- لماذا أتصرّف بالطريقة التي أتصرّف فيها؟
- ما الذي يدفع قراراتي؟
- كيف أشعر حقاً تجاه نفسي والأشخاص الذين في حياتي؟
- هل أنا أتفادى الحقيقة؟ هل كان لدي دائماً عذر؟
- ما هو أسوأ مخاوفي؟
- هل أتقبّل الإخفاقات في حياتي من دون أن أحكم على نفسي؟
- متى آخر مرّة تنبّهت فيها لإدراكي لذاتي؟
- ما الذي يجعلني سعيداً؟
لكلّ شخص حقيقة خاصة به، تستند إلى خلفياته، وجهات نظره، تصوّراته، وتجاربه، ويمكن لحقائق الأشخاص أن تلهمك، تؤثر بك، وتعلّمك، لكنّ كلّ شخص مختلف عن الآخر. فاختر بناء حقيقة خاصة بك.
وعليك أن تعرف أنّه لم يفت الأوان لتعي ذاتك. لذلك، ابدأ بتقوية معرفتك لنفسك وتقديرك لها، ثمّ تجرأ على التعبير عن هويتك حقاً، فهذا أمر أساسي لتطوير الذات والنمو، وعندها ستصبح أكثر ثقة بنفسك. فالقيام بهذا سيمنحك تحوّلاً كبيراً في رؤيتك للأمور، ويفتح المزيد من الأبواب داخلك.
ويمكن القول بكلّ ثقة، إنه عندما يبدأ الانسان حقاً رحلة اكتشاف الذات، فهو لا يعود أبداً إلى الوراء، وبالتأكيد أن هذه الرحلة تستحقّ القيام بها.
وأخيراً، إليك نصيحة ذهبية: معتقداتنا تخلق واقعنا. لذلك، اختر ألا تكون نتاجاً لبيئتك، وظروفك، والأشخاص المحيطين بك، والثقافة والإعلام والمعلومات التي تستهلكها. وتذكّر أنّ كلّ ما تقوله بعد "أنا..." هو ما يحدّد هويتك.